محمد جعفر شمس الدين
58
دراسات في العقيدة الإسلامية
الرابع : لقد ذكرت الروايات ، أن الأشعري انقطع عن الناس بعد أن انفصل عن أستاذه مدة خمسة عشر يوما فقط ، ثم خرج إليهم ليباغتهم بمذهبه الجديد ، ومن الواضح أن هذه المدة الوجيزة ، لا تكفي لأن يكون الإنسان له رأيا واحدا في مسألة واحدة . فكيف يمكن تعقل كفايتها لأن يؤسس الأشعري خلالها مذهبا فكريا ؟ أو كيف تعقل كفايتها لأن يستعرض كل الآراء في كل المسائل الاعتقادية لكل المدارس الموجودة في عصره مع أدلتها المتضاربة والمتنافرة ، ثم يستخلص له من بينها مذهبا ؟ الخامس : لقد صرح الأشعري عندما خرج على الناس ، بعد هذه المدة الوجيزة : أنه نظر فتكافأت عنده الأدلة ، فماذا فعل عندها ؟ يقول : إنه استهدى الله فهداه إلى اعتقاد ما اعتقده ! ! ومن الواضح أن هذا المنطق غير مقبول في المجالات العلمية . إذ أن تعيين الحل الصحيح من بين حلين أو حلول في قضية من القضايا لا يعقل أن يكون من دون حجة أو دليل . أما أن يكون بالضرب بالرمل ، أو استطلاع حال النجوم وحركة الفلك ، فهذا شئ مضحك وسخيف . وقد تذكرت عندما قرأت قول الأشعري : نظرت فتكافأت عندي الأدلة ولم يترجح عندي شئ على شئ فاستهديت الله فهداني إلى اعتقاد ما أودعته في كتبي هذه ، قد تذكرت ذلك الزميل الذي كان معنا في الكلية يعين معنى كلمة إنجليزية في الامتحان من بين معان متعددة في ذهنه بالاستخارة بالسبحة ! !